حسن الأمين
67
مستدركات أعيان الشيعة
يا أمة العرب التي سمت الورى شرفا وسؤدد ردوا الحقوق لأهلها اليوم بالسيف المجرد فالموت أحلى موردا للعرب من عيش منكد الداء زاد توجعا ودواؤه السيف المهند هذي فلسطين وذا جيش العدو بها تحشد لم يرع ذمة مسلم فيها ولا شرفا لمعبد وبها اليهود تالبت والإنجليز لها تعهد في القدس ينصب عرشها ظلما وعنها العرب تطرد وله مخمسا والأصل لابن أبي الحديد : يا من لخالقه بك الوحي اهتدى وعلى البرية بعد طه سيدا وأقول قولا لم أكن مترددا إن كان دين محمد فيه الهدى حقا فحبك بابه والمدخل يا عاذلي دع الملام وخليا عني فلست إلى العواذل صاغيا تالله مهما كنت حيا باقيا فلا هتكن على الهوى ستر الحيا إن الفضيحة بالمحبة أجمل وله أبيات نقشت على مصراعي الباب المؤدي للروضة العباسية الكائنة على الجانب الأيسر وهي : فتبدى بالصبح مذ جدوده بعنان السماء منه الضياء نصر الدين عن بصيرة أمن صابرا للذي أراد القضاء فعلى قبره الملائك طافت وإليه قد زارت الأنبياء وغدا باب قدسه للبرايا كهف أمن به المنى والرجاء بطل نال في الطفوف مقاما غبطته بنيله الشهداء قد حباه اللوا حسين فخرا وإلى مثله يحق اللواء نار موسى أم باب قدس تجلى لأبي الفضل نوره أم ذكاء أم غدا العلقمي طور التجلي وبه الأرض أشرقت والسماء مذ حوى مرقدا لشبل علي من له الفضل ينتمي والوفاء السيد حسين بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسين بن السيد سلمان بن السيد محمد الموسوي الأحسائي . ولد في حدود سنة 1280 في مدينة المبرز بالأحساء وتوفي سنة 1369 في المبرز . آل السيد سلمان من الأسر العلوية الجليلة والبيوتات العلمية العريقة ، ولهم في ( الأحساء ) مكانتهم المرموقة ومنزلتهم المتميزة ، ويكن لهم عامة الناس احتراما كبيرا ، وقد برز منهم عدد من أكابر العلماء كان بعضهم مراجع تقليد في ( الأحساء ) ودول الخليج ، وأجل علمائهم وأقدمهم هو السيد هاشم السلمان الموسوي الأحسائي المتوفى 1309 هثم نجله السيد ناصر الأحسائي المتوفى 1358 ه ، ولا زالت هذه الأسرة الشريفة تنجب أفاضل العلماء . وجاء في كتاب عن ( أسرة السلمان ) ما ملخصه : « إن السيد محمد والد السيد سلمان الذي عرفت الأسرة بالانتساب اليه - كان يقطن مدينة ( الحويزة ) من بلاد ( خوزستان ) ، ثم هاجر منها إلى ( البحرين ) في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ، وبعد مدة حدثت أحداث دامية في ( البحرين ) هاجر بسببها السيد سلمان أو والده السيد محمد إلى ( الإحساء ) وتوطن بها وكان ذلك حدود سنة 1151 ، وأول ما سكن في محلة ( السياسب ) بمدينة ( المبرز ) ثم انتقل منها إلى ( المطيرفي ) - إحدى قرى ( الأحساء ) الشمالية - ، ولما كثرت الذرية تفرقوا في البلاد فسكنوا ( المبرز ) و ( الرميلة ) و ( القرين ) ونزح بعضهم إلى ( سيهات ) ب ( القطيف ) و ( سوق الشيوخ ) ب ( العراق ) . . . » . ( 1 ) وجاء في الكتاب المذكور أيضا أن جملة من الأسر الموسوية في ( الأحساء ) - هم السادة ( آل ياسين ) و ( آل طه ) و ( آل إبراهيم ) و ( الناصر ) - يلتقون جميعا مع سادة ( السلمان ) في جدهم الأعلى السيد إسماعيل بن حسين بن حسن ، وهو الجد الثالث للسيد سلمان بن محمد بن يوسف بن علي بن السيد إسماعيل . كان صهرا لخاله السيد هاشم آل السيد سلمان الموسوي الأحسائي ، وعلى يده تلقى مبادئ العلوم وأخذ شطرا من المعارف في الأحساء . وبعد وفاة خاله المذكور سنة 1309 ههاجر إلى النجف الأشرف لإكمال تحصيله العلمي ، وحضر فيها على لفيف من محققي العلماء . وبعد حوالي عشر سنين قضاها في النجف عاد إلى وطنه ( المبرز ) بطلب من أهلها وأقام فيها مشتغلا بالوظائف الشرعية وخدمة الدين حتى وفاته ، وكان - بالإضافة إلى تولية القضاء - إماما للجماعة في الجامع الكبير في ( المبرز ) . تولية القضاء كان - بالإضافة إلى مكانته الدينية وتصديه لشؤون الناس الحسية - قاضيا شرعيا لكل الشيعة في ( الأحساء ) وهو أول عالم شيعي يشغل منصب القضاء الجعفري بشكل رسمي في الأحساء في ظل الحكومة السعودية ، واستمر في هذا المنصب مدة طويلة تزيد على أربعين عاما . وكانت له صلاحيات واسعة في القضاء ، فكان يفصل في الخصومات ويحكم بين الناس في مختلف الأمور فينفذ حكمه بلا معارض ، وكانت له هيبة وقداسة خاصة لدى جميع الأوساط الشعبية والرسمية ، وقد تجسدت فيه قداسة بيته الطاهر وهيبة أسلافه الأمجاد فكان الناس بمختلف مشاربهم يهابونه ويكنون له غاية الاحترام . ونقل عنه أنه كان شديدا في ذات الله صارما في الحكم بين الناس بالعدل لا يهاب أي أحد ولا تأخذه في الله لومة لائم . وقد كف بصره في أواخر عمره وكان - مع ذلك - لم يزل متصديا لشؤون القضاء حتى وفاته . وقد رثي بشعر كثير منه قصيدة الشاعر محمد حسين آل رمضان منها : يا حجة الإسلام بعدك سيدي يسرى الشريعة فارقت يمناها أ ( حسين ) مهلا فالشريعة أصبحت ثكلى يرج الخافقين صداها بك يا ( حسين ) الأرض قارنت السما شرفا غداة استودعوك ثراها قسما بذكرك وهو مجد خالد باق على الأيام وهو شذاها ما مر ذكرك يا ( حسين ) بخاطري إلا باحشائي يزيد شجاها لا غرو إن ماتت لفقدك أمة دفنت لدفنك رشدها وهداها من للشريعة بعد فقدك يرتجى هيهات فارقت الغداة أباها وقد خلف من الذكور أربعة أكبرهم وأفضلهم السيد محمد - الذي خلف أباه في منصب القضاء - ، ثم السيد هاشم والسيد علي والسيد أحمد ، وقد توفوا جميعا ، ولا زال جملة من أبنائهم من ذوي الفضل ومن المشتغلين بالعلم وخدمة الدين .
--> ( 1 ) كتاب خطي للسيد حسين السيد علي الياسين السلمان .